I Am Sober تطبيق مجاني يساعدك على إستعادة التحكم في حياتك
الكوكايين مادة منبهة تمنع إعادة تدوير الدوبامين في الدماغ. وعندما يُفرز الدوبامين، يشغل مساحة صغيرة بين المشابك العصبية، مما يسبب شعورًا بالنشوة. لكن هذا الشعور نادرًا ما يدوم طويلًا، إذ يأتي بعد ذلك بروتين يزيل الدوبامين لإعادة تدويره واستخدامه لاحقًا. خذ مثلًا جاذبية رائحة وجبة شهية؛ يُفرز الدوبامين فينشأ شعور بالمتعة، لكن هذا الشعور يتلاشى مع إعادة تدوير الدوبامين أو إزالته، فتتلاشى تلك المكافأة، أو الإشباع الفوري. وما يفعله الكوكايين هو منع البروتينات من إعادة تدوير الدوبامين. فلا تظل منجذبًا إلى رائحة الطعام الشهية فحسب، بل يزداد الشعور قوة. ولأن الدوبامين لا يُعاد تدويره، فبدلًا من وجود جزيء واحد عالق بين المشبكين العصبيين، يصبح هناك جزيئان، ثم ثلاثة، ثم أربعة… وهكذا.
لذا، إذا كانت رائحة وجبة ما شهية، فإنها تستمر في أن تصبح أطيب. وهذا ما يحافظ على ذلك الشعور المتزايد باليقظة والنشوة.
في أنقى صوره، الكوكايين قلويد، أي مركب كيميائي موجود طبيعيًا، ينتجه نبات الكوكا (Erythroxylon coca) في أمريكا الجنوبية.
لكن الكوكايين في الولايات المتحدة مخدر غير قانوني يُباع في الشوارع ويأتي بأشكال متنوعة، مثل الحبوب والسائل والمسحوق والقطع الصلبة وغيرها. وقد يُخلط الكوكايين المخفف بالمواد الآتية:
صودا الخَبز
مسحوق التلك
الملح
منظف الغسيل
حمض البوريك
مخدرات موضعية (البروكايين، والتتراكايين، وغيرها)
الهيروين
السبب الرئيسي لإضافة كثير من هذه المواد هو زيادة الأرباح وخفض التكاليف، إذ يسهل جدًا الحصول على مواد مثل صودا الخَبز ومسحوق التلك وبأسعار زهيدة. غير أن بعض هذه المواد يطيل مدة تأثير المخدر، وبعضها الآخر قد يزيد قدرته على إحداث الإدمان.
Coke
C
Blow
Snow
Powder
Rock
Crack
عُرف الكوكايين منذ آلاف السنين، إذ استُخدم جزءًا من الطقوس الدينية لدى كثير من الشعوب الأصلية في أمريكا الجنوبية. وكان نبات الكوكا ينتج الكوكايين في أوراقه، وكان الناس يمضغون الأوراق خلال المراسم لتمنحهم دفعة من الطاقة والقوة.
في أواخر القرن الخامس عشر وخلال القرن السادس عشر، بدأ الإسبان استعمار الأمريكتين. وتعرّفوا إلى نبات الكوكا وتأثيراته وكيفية استخدامه مع التبغ. وسرعان ما أضفى الإسبان الشرعية على النبات وفرضوا ضريبة عليه.
ثم استخدمت الثقافتان الكوكايين في العمليات الجراحية والعلاجات، وحتى لزيادة حدة الحواس قبل الصيد أو المعركة.
لم يُطوّر الكوكايين بصورته المعروفة اليوم حتى منتصف القرن التاسع عشر. ويرجع ذلك جزئيًا إلى نقص المعرفة والتقنية، والعجز عن استخلاص القلويد من الورقة، لكنه يرجع في المقام الأول إلى أن الوسيلة الوحيدة لنقل النبات إلى أوروبا، حيث كان أبرز العلماء، هي السفن. ومع أن بعض العينات نجحت في اجتياز الرحلة، فقد تحلل كثير منها بحلول وقت وصوله إلى أوروبا.
كان Friedrich Gaedcke أول من عزل قلويد الكوكايين عام 1855. وأطلق عليه اسم “erythroxyline.” وقد حدد هذا المكوّن، لكنه لم يستطع استخلاصه بسهولة.
لكن Friedrich آخر، وهو Friedrich Wöhler، ساعد في وصول الكوكايين إلى صورته المعروفة اليوم. طلب Wöhler من عالم زميل على متن بعثة Novara أن يجلب بعض أوراق الكوكا من أمريكا الجنوبية، وتلقى بالفعل صندوقًا كبيرًا ممتلئًا بنباتات الكوكا. وسلّم Wöhler كثيرًا من النباتات إلى أحد طلاب الدراسات العليا لديه، Albert Neimann. وتمكن Neimann من عزل الكوكايين وتسميته واستخلاصه من نبات الكوكا، كما حسّن طريقة Gaedcke. ونجح Niemann في ذلك عام 1859، ونشر بحثه On a New Organic Base in the Coca Leaves عام 1860، وحصل نتيجة لذلك على درجة الدكتوراه. وبعد عام واحد، أي في 1861، توفي Neimann أثناء أبحاثه المستمرة على خردل الكبريت، فيما يبدو بسبب استنشاق الغاز.
ثم نجح Richard Willstätter عام 1898 في إجراء أول تخليق حيوي المحاكاة للكوكايين.
بالتزامن مع استخلاص الكوكايين، أُجريت أيضًا تجارب تستخدمه لرصد آثاره الجانبية.
في عام 1879، أجرى Vassili von Anrep عدة تجارب توضح خصائص الكوكايين المخدرة. وفي تجربة على الضفادع تحديدًا، غمس إحدى القائمتين في محلول ماء مالح والأخرى في محلول ملحي ممزوج بالكوكايين لمعرفة ما إذا كان تأثيرهما مختلفًا. وسخّن الماء، وبدا أن القائمة المعرضة للكوكايين تشعر بتأثير أضعف أو لا تشعر بأي تأثير مقارنة بالقائمة الأخرى. وتكرر تأثير الخدر هذا عندما لاحظ Anrep أن المنطقة المتأثرة لا تشعر بالألم، مثل وخزة دبوس، عند حقن إحدى القوائم بالكوكايين.
اشتهر Karl Koller، وهو أحد زملاء Signmund Freud، بتجربته على الكوكايين عام 1884، حين وضع محلول الكوكايين على إحدى عينيه ثم شرع في وخزها بالدبابيس. وكان يعرف قدرة الكوكايين على تخدير الأنسجة، لكنه أدرك إمكاناته لأن إجراء جراحة العين كان حتى ذلك الوقت بالغ الصعوبة بسبب ردود فعل الجسم الطبيعية. وحتى عقاقير أخرى مثل المورفين لم تستطع إيقاف الحركات اللاإرادية. وكان لتخدير الكوكايين الأنسجة المحيطة بالعين أثر بالغ.
استمر هذا التوجه في البحث عن استخدامات طبية حتى فترة متقدمة من القرن العشرين، إذ استمر استخدام الكوكايين مخدرًا لمجموعة متنوعة من الحالات.
يعرف كثيرون قصة Coca-Cola وكيف تضمنت الوصفة الأصلية مقدارًا ضئيلًا من أوراق الكوكا حتى عام 1906، لكن Coca-Cola لم تكن أول من فعل ذلك بأي حال. وكان على النبيذ أن ينافس، فبدأت أنواع كثيرة موجة الكوكا بإضافة ما يصل إلى 6mg من الكوكايين لكل أونصة من النبيذ.
شجع Sigmund Freud الناس أيضًا على استخدام الكوكايين بدلًا من الكحول، ونشر وثيقة تقول إن الكوكايين يجعل الناس يشعرون بأنهم طبيعيون وسعداء، بدلًا من الشعور بالكآبة والاكتئاب بسبب الكحول. وبدا أن Freud يؤيد الفكرة، إذ صرح بوضوح بأن الكوكايين يساعد على الإنتاجية دون الشعور بأي نوع من التعب.
كانت Parke-Davis، أقدم وأكبر شركة أدوية أمريكية، تبيع الكوكايين للجمهور بأشكال مختلفة. وذهبت إعلاناتها إلى حد القول إنه: «يحل محل الطعام، ويجعل الجبان شجاعًا، والصامت فصيحًا، ويجعل المتألم غير حساس للألم». Parke-Davis Company، 1885
وكان أحد منتجاتها يحتوي على محلول كوكايين مزود بحقنة كي يتمكن المشتري من حقنه مباشرة في أوردته.
وفي الوقت نفسه، جعل Sir Arthur Conan Doyle، مؤلف Sherlock Holmes الشخصية، Holmes، تتعاطى الكوكايين للتخلص من الملل. وربما أسهم ذلك في التمييز بين الطبقات الاجتماعية، إذ أصبحت علب السعوط علامة على الثراء والمكانة.
لا يزال الكوكايين غير قانوني ونادر الاستخدام في المنشآت الطبية، لكن استخدامه الترفيهي منتشر بصفة خاصة. وفي عام 2005، قُدرت قيمة صناعة الكوكايين بنحو 70 مليار دولار سنويًا. ولتقريب الصورة، يفوق ذلك Starbucks.
يحظى الكوكايين بشعبية هائلة، وهو أحد المخدرات القليلة التي تُستخدم في جميع الطبقات الاجتماعية. وسواء كان الشخص في منطقة منخفضة الدخل أو من الطبقة الوسطى أو العليا، فإن استخدام الكوكايين متقارب إلى حد كبير بين هذه الفئات.
من الجوانب التي تجعل الكوكايين صعبًا بصفة خاصة في اقتصاد اليوم مدى ازدياد خطورته حاليًا. فكثيرًا ما يُخلط الكوكايين بإضافات أو عقاقير أخرى لإحداث شعور مختلف بالنشوة. وقد يحول ذلك الآثار الجانبية من مجرد آثار سلبية إلى آثار كارثية.
I Am Sober تطبيق مجاني يساعدك على إستعادة التحكم في حياتك